محمد متولي الشعراوي
9433
تفسير الشعراوي
فقوله : { ثُمَّ اجتباه } [ طه : 122 ] هذه بداية لمرحلة النبوة في حياة آدم عليه السلام ، و ( ثُمَّ ) تعني الترتيب مع التراخي { اجتباه } [ طه : 122 ] اصطفاه ربه . ولم يقل الحق سبحانه : ثم اجتباه الله ، إنما { اجتباه رَبُّهُ } [ طه : 122 ] لأن الرب المتولي للتربية والرعاية ، ومن تمام التربية الإعداد للمهمة ، ومن ضمن إعداد آدم لمهمته أنْ يمرَّ بهذه التجربة ، وهذا التدريب في الجنة . { وهدى } [ طه : 122 ] المراد بالهداية قوله : { قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً } أي : اهبطا إلى الأرض وامضوا فيها على ضوء التجربة الماضية ، واعلما أن هناك أمراً ونهياً وعدواً يوسوس ويُزيِّن ويُغوِي حتى يظهر عوراتكم ، وكأنه عَزَّ وَجَلَّ يعطي آدم المناعة الكافية له ولذريته من بعده لتستقيم لهم حركة الحياة في ظل التكاليف ؛ لأن التكاليف إما أمر وإما نهي ، والشيطان هو الذي يفسد علينا هذه التكاليف . ومع ذلك لا ننسى طَرَفاً آخر هو النفس الأمَّارة التي تُحرِّكك نحو المعصية والمخالفة . إذن : ليس عدوك الشيطان فحسب فتجعله شماعة تُعلّق عليها كل معاصيك ، فهناك مَعَاصٍ لا يدخل عليك الشيطان بها إلا عن طريق النفس ، وإلا إبليس لما غوى ؟ مَنْ أغواه ؟ ومَنْ وسوس له ؟